احمد الشمري عضو فضي


سجّل في : 10 أبريل 2008 عدد المساهمات : 219 الإقامة : بغداد الـدولة :  الجنسية :  المهنة :  الهواية :  المزاج :  الجنس :  الأوسمة :
 | موضوع: معجزات الرسول محمد صل الله عليه وسلم الأحد يونيو 29, 2008 3:52 pm | |
| 2. تجهيز الجيوش للشام
بعد الانتهاء من حروب الردة, وتسيير خالد بن الوليد من اليمامة الى العراق في سنة 13 للهجرة, جهز الصديّق الجيوش الى الشام, فبعث عمرو بن العاص الى فلسطين, وسيّر يزيد بن أبي سفيان الى الشام, وأبا عبيدة بن الجرّاح, وشرحبيل بن حسنة, آمرا اياهم أن يتجهوا الى الشام عن طريق تبوك البلقاء حتى بلاد الشام. الكامل في التاريخ ج2 ص 276.
وكان عدد كل لواء من هذه الألوية الأربعة ثلاثة آلاف, ثم توالت النجدات فيما بعد وجعل أبو بكر الصديق لكل منهم ولاية يتولاها, فصار عمرو بن العاص واليا على فلسطين, ويزيد واليا على دمشق, وعمر بن العاص واليا على حمص, وشرحبيل بن حسنة واليا على الأردن.
بلغ هذا الأمر هرقل ملك الروم, وأراد أن يحارب الأمراء كل واحد على حدة حتى يهزمهم واحدا واحدا ولكن عمرا تنبّه لذلك.
لقد وجد أمامه جيشا روميا يبلغ التسعين ألفا من الجنود, فأرسل واخوانه الأمراء الى أبي بكر أمير المؤمنين في المدينة فأرسل أبو بكر سالة الى خالد بن الوليد, وقال للمسلمين في المدينة كلمته المشهورة عن خالد:( والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد).
وكتب أبو بكر الصديق لخالد بن الوليد وقال له:( سر حتى تأتي جموع المسلمين باليرموك) ففعل خالد ذلك سريعا وعبر الجبال بجيش المسلمين ليصل المدد مبكرا لاخوانه في الشام ولما وصل خالد الى الشام, فرح المسلمون به, وزاد جدهم ويقينهم بالنصر, واشتد غب الروم بمجيئه, حتى اهتز ملكهم هرقل وقال عندما علم بمجيء خالد: ألم أقل لكم لا تقاتلوهم لا طاقة بكم على هؤلاء.
غضب أصحاب هرقل وقالوا له: قاتل ولا تخف الناس, واقض الذي عليك.
وأصبح الجو مهيئا للقتال, وقال قادة جيش الروم لملكهم هرقل: لقد أتتك العرب وجمعت لك جموعا عظيمة, وهم يزعمون أن نبيهم محمدا, أخبرهم أنهم سينتصرون على أهل هذه البلاد, ولقد جاؤوك بأبنائهم ونسائهم تصديقا لمقالة نبيهم.
وبث الله فيهم الرعب حتى انهم أشاعوا أن خالدا في يده سيف منزل من السماء, أعطاه له رسول الله, فلا يقاتل به قوما الا انتصر عليهم.
واستعد الطرفان للمعركة الروم في حيرة وارتباك ورعب مما يسمعون, والمسلمون على يقين وثقة من نصر الله لهم لأنهم يتذكرون ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم:" أعطيت مفاتيح الشام".
بلغ عدد جيش الروم مائتين وأربعين ألف مقاتل, منهم ثمانون ألفا مقيدين بالسلاسل كي لا يفروا أثناء المعركة, والمسلمون: سبعة وعشرون ألفا وجاء خالد بتسعة آلاف ليبلغوا ستة وثلاثين ألفا تقريبا.
ووقف خالد بن الوليد بين الجنود يقول لهم: ( ان هذا يوم من أيام الله, لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي, أخلصوا جهادكم, وأريدوا الله بعملكم, فان هذا يوم له ما بعده).
وأرسل هرقل جاسوسا من رجاله يستطلع أحوال المسلمين فعاد اليه قائلا: هم بالليل رهبان, وبالنهار فرسان, ولو سرق ابن ملكهم لقطعوا يده, ولو زنى لرجم, لاقامة الحق فيهم.
فقال القائد: لئن كنت صادقا, لبطن الأرض خير من لقاء هؤلاء على ظهرها, ولوددت أن حظي من الله أن يخلي بيننا وبينهم, فلا ينصرني عليهم, ولا ينصرهم علي.
وقسم خالد جيشه كتائب سميت كراديس, كل كردوس مجموعة ضخمة من الرجال والخيل, لكي يحارب الروم على شكل موجات هائلة لا تنتهي.
وقسم خالد بن الوليد الكراديس الى ثلاثة أقسام هي:
القلب: وكان قائده أبو عبيدة بن الجراح وعدده ثمانية عشر كردوسا وعلى كل كردوس أمير.
الميمنة: وكان قائدها عمرو بن العاص ومعه أحد عشر كردوسا وعلى كل كردوس قائد أو أمير.
الميسرة: وكان قائدها يزيد بن أبي سفيان ومعه تسعة كراديس وعلى كل كردوس أمير.
وأمر خالد المقداد بن عمرو أن يقرأ على المسلمين سورة الأنفال لأن بها آيات الجهاد, فبدأ يقرأ ويمر بين صفوف المسلمين المتراصّة الصامتة والتي تستمع الى قول الله تعالى بايمان شديد.
وقد شهد اليرموك ألفا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم نحو مئة من أهل بدر, وكان أبو سفيان يسير فيقف على الكراديس, فيقول: الله.. الله.. انكم زادة العرب وأنصار الاسلام, وانهم زادة الروم وأنصار الشرك والكفر, اللهم ان هذا يوم من أيامك, اللهم أنزل نصرك على عبادك.
وبينما كان خالد يرتب ويفتش بين الجنود سمع رجلا من المسلمين يقول: ما أكثر الروم وأقل المسلمين.
فقال خالد على الفور: (بل ما أقل الروم وأكثر المسلمين, انما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال).
هكذا بث فيهم خالد روح القتال والجهاد وجعل الخوف والقلق يتسرّب الى قلوب اعدائه من الروم.
ونشب القتال بين المسلمين والروم, والتحم الناس, وتطارد الفرسان, وبينما هم على ذلك اذ قدم البريد من المدينة المنوّرة, فسألوه الخبر فلم يخبرهم الا بخير, وأخبرهم عن مدد قادم ولكن البريد جاء بخبر وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في يوم الاثنين 22 جمادى الآخرة سنة 13 هجرية وتأمير أبي عبيدة قائدا على جيش المسلمين, فأبلغ الأمر خالدا, وأخبره بوفاة أبي بكر, وأخبره بأن الجند لم تخبر بعد, فقال خالد ( أحسنت فقف) وأخذ الكتاب وجعله مخفيا حتى لا يشعر به الجنود, فيصيبهم قلق.
كان القتال عنيفا, وظل على هذه الحال حتى تضعضع الروم وسارع خالد بقلب الجيش, حتى كان بين خيلهم وجنودهم وكان جنود الروم لا يدري ما العمل, فمكان القتال واسع للمطاردة, ضيق في الهروب, وهربت خيلهم في الصحراء, وتفرّقت في البلاد, بينما قضى خالد وجنوده على جنودهم الذين هربوا وتراجعوا الى خنادقهم, ولكن خالد لم يتركهم فاقتحم عليهم خنادقهم, وبايع عكرمة بن أبي جهل على الموت مع أربعمائة فارس منهم ضرار بن الأزور وقاتلوا وقتل منهم رجال فاستشهدوا وجرح آخرون, وانتهت المعركة بالنصر والاستشهاد لثلاثة آلاف من المسلمين منهم عكرمة وابنه وغيرهم.
وفتحت الشام, وتحققت المعجزة النبوية الشريفة التي جاءت على لسانه عليه الصلاة والسلام:" أوتيت مفاتيح الشام" وأبصر المسلمون قصورها الحمر كما أبصرها الرسول عند الصخرة, أما مفاتيح فارس فلنذهب اليها.
3. مفاتيح فارس
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس, والله اني لأبصر قصر المدائن الأبيض من مكاني هذا, وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليهم فأبشروا بالنصر".
أطلقت هذه المعجزة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الخامسة من الهجرة, وتحققت في سنة ستة عشر للهجرة, أي بعد احدى عشر سنة من قولها عليه السلام, ولكن كيف حدثت المعجزة العظيمة وهي دخول جيش المسلمين عاصمة أكبر قوة في العالم وقتها مع الروم الذين هزموا في اليرموك بالشام, انها المدائن عاصمة كسرى ملك الفرس, وما كان أحد يظن أن يعبر المسلمون أنهارا لكي يفتحوا المدائن, ولكن عقيدة المسلمين كانت متأكدة من ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ان أمتي ظاهرة عليهم" وبشرهم بالنصر قائلا:" فأبشروا بالنصر".
وبدأت ارهاصات تحقيق هذه المعجزة بعد فتح سعد بن أبي وقاص بلدا يقال لها بهرسير بالقرب من بغداد, وبعد أن دخل سعد بن أبي وقاص بهرسير طلب السفن ليعبر بالناس الى المدائن, فلم يقدر على شيء, ووجدهم قد ضموا السفن, فأقام ببهرسير أياما, حتى جاءه رجال من كفار الفرس, فدلوه على مخاضة يعبر من خلالها النهر ولكنه أبى وتردد في ذلك.
ورأى سعد بن أبي وقاص رؤيا أن خيول المسلمين اقتحمتها, فعبرت, فعزم على العبور لتأويل رؤياه, وجمع الناس وخطب فيهم فقال لهم بعد أن حمد الله وأثنى عليه: ان عدوكم قد اعتصم منكم في البحر, فلا تخلصون اليه, وهم يصلون اليكم اذا شاؤوا, فيناوشونكم في سفنهم, وليس وراءكم شيء تخافون منه, وقد رأيت من الرأي أن تبادروا جهاد العدو بنيتكم قبل أن تحصركم الدنيا, ألا اني قد عزمت على قطع وعبور هذا البحر اليهم.
فقالوا جميعا: نعبر معك فافعل ما شئت.
فدعا الناس للعبور ثم قال:
من يبدأ منكم ويحمي لنا الشاطئ لكي لا يمنعونا من العبور؟
فخف اليه وأسرع عاصم بن عمرو وهو بطل من أبطال المسلمين وجاء وراءه ستمائة رجل من أهل النجدات, فجعل عليهم عاصم أميرا, فسار بهم حتى وقف على شاطئ دجلة.
وعندئذ قال سعد: من يجيء معي لنمنع الشاطئ ونحميه من عدوكم ونحميكم حتى تعبروا؟
فخف اليه أسرع ستون بطلا, فتقدمهم سعد الى حافة النهر وهو يقول باسما لمن تردد حوله: أتخافون؟! ثم تلا قول الله عز وجل:{ وما كان لنفس أن تموت الا باذن الله كتابا مؤجلا} آل عمران 145.
ثم رفع سعد بن أبي وقاص فرسه فاقتحم النهر, واقتحم اخوانه معه.
فلما رآهم الفرس وما صنعوا, جهزوا للخيل التي تقدمت خيلا مثلها, واقتحموا عليهم دجلة, ثم اقتربوا من عاصم بعدما اقترب من شاطئهم؛ فقال عاصم لأصحابه: الرماح الرماح! اشرعوها, واضربوهم من عيونهم, فطعن المسلمون الفرس في أعينهم, فمن لم يقتل منهم أصيب في عينيه, وتزلزلت بهم خيولهم, حتى فرّت عن الشاطئ. وصعد الستون على الشاطئ الآخر شاطئ الفرس وتلاحق خلفهم بقية الستمائة من كتيبة عاصم بن عمرو.
ولما رأى سعد بن أبي وقاص أن عاصما على الشاطئ قد حماها ومنع الناس من أذى الفرس أذن للناس في اقتحام النهر وقال: قولوا: نستعين بالله ونتوكل عليه؛ حسبنا الله ونعم الوكيل, ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
وتلاحق معظم الجند, وركبوا الموج, وقدهاج النهر وماج والناس يتحدثون وهم عائمون على الخيل لا يكترثون ولا يهتمون بشيء, كما يتحدثون ويتسامرون في مسيرهم على الأرض وكان سعد بن أبي وقاص وراءهم يسايره في الماء سلمان الفارسي, فعامت بهم الخيل, وسعد يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل! والله لينصرن وليه, وليظهرن دينه, وليهزمن عدوه.
هذه الكلمات التي قالها الرسول في بشراه المعجزة بأنه أعطي مفاتيح فارس.
ومضى سعد يقول وهو في الماء: وليهزمن الله عدوه, ان لم يكن في الجيش بغي أو ذنوب تغلب الحسنات.
فقال له سلمان الفارسي: ذللت لهم والله البحور كما ذلل لهم البر, أما والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا كما دخلوه أفواجا.
وملأ فرسان المسلمين نهر دجلة خيلا ورجالا حتى ما يرى الماء من الشاطئ أحد, ثم خرجوا من الماء, والخيل تنفض أعرافها صاهلة بالنصر, فلما رأى الفرس ذلك انطلقوا لا ينظرون خلفهم فرارا من المسلمين, وظل المسلمون يطاردونهم حتى وصلوا الى القصر الأبيض في المدائن, وهو قصر ملكهم, وقد وجدوا فيه قوما وجنودا قد تحصنوا يريدون القتال فعرض عليهم المسلمين ثلاثة حلول, يختارون منها أيها شاؤوا قالوا: وما هن؟ فقال لهم المسلمون:
1. الاسلام, فان أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا.
2. الجزية.
3. وان أبيتم فالحرب والقتال.
فقالوا لا حاجة لنا في الأولى ولا في الآخرة ولكن الوسطى وهي الجزية.
ودخل سعد بن أبي وقاص المدائن, عاصمة كسرى والفرس وآخر معاقلهم, وانتهى به الأمر الى ايوان كسرى ونظر سعد لضخامته وما فيه من فرش ومجوهرات, وأقبل ينظر في محتويات الأيوان والقصر وهو يقرأ قول الله تعالى:
{كم تركوا من جنات وعيون* وزروع ومقام كريم* ونعمة كانوا فيها فاكهين* كذلك وأورثناها قوما آخرين} الدخان 25-28.
وصلى سعد في القصر صلاة الصبح ثماني ركعات, لم يفصل بينهن, واتخذ الايوان مسجدا وجعله مصلى للمسلمين, وكان فيه تماثيل من الجص, ولم يلقها المسلمون, وتركوها على حالها, وأتم الصلاة في المدائن, اذ نوى سعد الاقامة بها, وكانت أول جمعة له فيها في صفر سنة ست عشرة.
وتحقق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعجزته التي قال فيها:" الله أكبر.. أعطيت مفاتيح فارس والله اني لأبصر قصر المدائن الأبيض من مكاني هذا", وتحققت المعجزة.
أما صنعاء..
|
|